ابراهيم رفعت باشا

332

مرآة الحرمين

في زلف من الليل : أي ساعات ؛ ويقال للمزدلفة جمع سميت بذلك لاجتماع الناس بها ؛ وقيل لاجتماع آدم وحواء فيها ؛ وقيل لجمع الصلاتين بها . وطول المزدلفة من حدّها الذي يلي منى وهو طرف وادى محسر إلى حدّ مزدلفة الذي يلي عرفة ، وهو أوّل المأزمين مما يلي المزدلفة 4370 متر ، وبوسط المزدلفة المشعر الحرام الذي يستحب للحجاج الوقوف عنده للدعاء والذكر غداة يوم النحر امتثالا لقوله تعالى ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) واقتداء بنبينا صلى اللّه عليه وسلم فإنه لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال : « هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف » أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح . وهذا المشعر هو المسمى بقزح ، ويقول ابن عمر رضى اللّه عنهما : المشعر الحرام المزدلفة كلها ومثله في كثير من كتب التفسير وهذا محمول على المجاز كما ذكره المحب الطبري . وقد ذكر التقى الفاسي في كتابه شفاء الغرام صفة البناء الذي على قزح في سنة 811 ه . فقال : إنه بناء مربع يشبه المنارة عرض كل ضلع من أضلاعه اثنا عشر ذراعا ونصف ذراع بالذراع الحديد إلا أن الجهة الشرقية تنقص ثلث ذراع - ذراع الحديد 7 / 1 56 سنتيا - وفي أعلاه اثنتان وعشرون شرافة ، وله درج من ظاهره وباطنه ، وعدد الذي من ظاهره 24 والذي من باطنه 20 وارتفاعه في السماء ثلاثة عشر ذراعا ، قال : وهذا البناء يقف عليه من يتمكن من الوقوف عليه ومن لا يتمكن يقف بجوار هذا البناء ، وجرت عادة الناس أن يصعدوا من الدرج الظاهري وينزلوا من الدرج الباطني . أما الآن فعلى جانبي الطريق جداران ارتفاع كل منهما أربعة أمتار ، وعرضه ثلاثة أمتار والمسافة بينهما 60 مترا ، والمحل الذي يحدّه هذان الجداران هو المسمى في عرف الناس المشعر الحرام ( أنظر المزدلفة في الرسم 327 « 1 » ) . وتجد في أسفل الرسم الشقدف تحت رقم 2 و 3

--> ( 1 ) أخذناه عن مرآة مكة التي ألفها بالتركية اللواء البحري أيوب باشا صبري العثماني .